محمد السيد علي بلاسي
186
المعرب في القرآن الكريم
بحيث تراه وإنما هو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف بالزيادة ، وصاحبه تنّار . والتنّور : وجه الأرض ، فارسي معرب ، وقيل هو بكل لغة . وفي التنزيل العزيز : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ، قال علي - كرم اللّه وجهه - : « هو وجه الأرض ، وكل مفجر نار تنّور . . . » « 1 » . وقال مجاهد : وفار التنور : انبجس الماء منه ، آية لنوح ، أي يركب بأهله ومن آمن معه في السفينة « 2 » . قال الليث : التنور عمّت بكل لسان . قال أبو منصور : وقول من قال : إن التنور عمت بكل لسان يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعرّبتها العرب ، فصار عربيا على بناء فعّول والدليل على ذلك أن أصل بنائه تنر ، قال : ولا نعرفه في كلام العرب لأنه مهمل ، وهو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم مثل الديباج والدينار والسندس والإستبرق وما أشبهها ، ولما تكلمت بها العرب صارت عربية « 3 » . وعدّ الثعالبي لفظ « التنّور » ضمن الأسماء القائمة في لغتي العرب والفرس على لفظ واحد « 4 » . وقال ابن قتيبة : روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : « التنّور » بكل لسان عربي وعجميّ « 5 » . ونقل السيوطي عن ابن جني في الخصائص أنه قال : إنّ « التنّور » لفظة
--> ( 1 ) لسان العرب : لابن منظور ، ( مادة تنر ) ، ص 450 . ( 2 ) تفسير مجاهد : للإمام المحدث المقرئ المفسر اللغوي أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي المخزومي رحمه اللّه ، قدم له وحققه وعلق حواشيه عبد الرحمن الطاهر بن محمد السوري ، المجلد الأول ، ص 303 ، ط . المنشورات العلمية ببيروت . ( 3 ) لسان العرب : مادة ( تنر ) ، ص 450 . ( 4 ) فقه اللغة وسر العربية : لأبي منصور الثعالبي ، ص 452 ، ط . الاستقامة . ( 5 ) أدب الكاتب : لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ص 384 ، ط . مطبعة السعادة بمصر سنة 1973 ميلادي .